محمد بن الطيب الباقلاني
226
الإنتصار للقرآن
باب ذكر اختلافهم في عدد الآي وتقديرها ومعنى وصفها بأنها آية فإن قالوا : كيف سوّغ لكم أن تدّعوا ظهور نقل القرآن وإذاعة الرسول لشأنه وإشاعته وإقامة الحجّة على المكلّفين به ونحن نجدهم يختلفون في قدر الآية ، فيعدّ بعضهم قدرا من الكلام آية وينكر ذلك غيره ، ويعدّ بعضهم [ 126 ] السورة مائة آية مثلا ويعدّها غيره أكثر من ذلك / وأقل ، وما ذكرتموه من ظهور توقيف النبي صلى اللّه عليه على بيان القرآن وكشف ترتيبه وتأليفه وأحكامه الواجبة له في حفظه وتلاوته ، وإحصاء آياته ، فوجب علم جميعهم بذلك ، وارتفاع النزاع بينهم فيه . يقال لهم : ليس فما وصفتموه قدح فيما قلنا ولا توهين لما ادّعيناه وبيّناه ، وذلك أننا إنّما ادّعينا وجوب ظهور نقل ما فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه على الأمّة حفظه وحظر عليهم الذهاب عنه ، وألزمه اللّه تعالى إشاعته وإذاعته ، لتقوم الحجّة به ، وعرفت عادته عليه السلام من إظهار البيان وشدّة القصد ، والإيثار له للكشف والإعلان به ، وإذا كان ذلك كذلك وكنّا لا نقول إنّ من هذا الباب عدد آيات سور القرآن وقدر ما هو آية من الكلام ، بل نقول : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه لم يحدّ في عدد آيات السّور حدّا ، ولا وقفهم عليه في ذلك على شيء ، ولا كان هو صلى اللّه عليه يعدّ ذلك وإن جاز أن يكونوا هم قد كانوا يعدّون في عصره وعند القراءة عليه لأنفسهم ،